عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

51

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والعروبة قديما وحديثا ، كما تشهد معاجم الرّجال وكتب التّاريخ ، وفي هذه المجموعة و « أصلها » الكثير الطّيّب من ذلك . وممّا يؤكّد تسميتها ببرك الغماد : أنّها مضرب المثل في البعد . وقد قال المقداد - وهو حضرميّ - للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فو الّذي بعثك بالحقّ ، لو سرت بنا إلى برك الغماد . لجالدنا معك من دونه « 1 » . وقال الشّمردل بن شريك يصف الرّياح [ من الرّجز ] : بلغن أقصى الرّمل من يبرينا * وحضرموت ، وبلغن الصّينا « 2 » وقال قيس [ في « ديوانه » 227 من الطّويل ] : ولو أنّ واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا وبعضهم يرويه : ( أقصى حضرموت ) وهو أنسب . وقيل : إنّ برك الغماد واد مخصوص منها فقط ، وهو الّذي فيه بئر برهوت . قال ابن دريد [ من مجزوء الكامل ] : وإذا تنكّرت البلا * د فأولها كنف البعاد واجعل مقامك أو مقرّ * ك جانبي برك الغماد وفي « الصّحيح » [ خ 3905 ] أنّ أبا بكر هاجر إلى الحبشة ، حتّى إذا بلغ برك الغماد . . لقيه ابن الدّغنة . . . إلى آخر الحديث ، وذكر الشّرّاح فيه أقوالا ؛ أحدها : أنّه بحضرموت .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1779 ) عن سعد بن عبادة لا عن المقداد رضي اللّه عنهم . ( 2 ) وأصل الأبيات كما وردت : حيث يقال للرّياح اسفينا * هوج يصبّحن فلا ينبينا وكلّ وجه للسّرى يسرينا * بلغن أقصى الرّمل من ( يبرينا ) و ( حضرموت ) وبلغن ( الصّينا )